النويري

86

نهاية الأرب في فنون الأدب

إلا ثلاثة . وذلك في يوم الاثنين لثلاث بقين « 1 » من شهر ربيع الأول سنة خمس وخمسين ومائة . وأقام يزيد بمكانه ذلك نحوا من شهر . وبث خيله في طلب الخوارج فقتلهم في كل سهل وجبل . ثم رحل حتى نزل قابس فدخلها لعشر بقين من جمادى الآخرة « 2 » . واستقامت له الأمور بعد أن قتل البربر بكل ناحية . وبنى يزيد المسجد الأعظم بالقيروان ، وجدده في سنة سبع وخمسين « 3 » . ورتب أسواق القيروان ، وجعل كل صناعة في مكانها ، حتى لو قيل : إنه الذي مصّرها ، لم يبعد من الحق . ولم تزل البلاد مستقيمة والأمور ساكنة مدة حياته إلى أن توفى في شهر رمضان سنة سبعين ومائة « 4 » في خلافة الرشيد . وكان كريما شجاعا نافذ الرأي ، بعيد الصيت ، غاية في الجود . وهو القائل : لا يألف الدرهم المضروب خرقتنا إلا لماما قليلا ثم ينطلق « 5 » يمر مرا عليها وهي تلفظه إني امرؤ لم يحالف خرقتى الورق « 6 »

--> « 1 » ر : بقيت . « 2 » جعل ابن عذارى 1 : 94 ذلك التاريخ موعد دخول يزيد القيروان لا قابس ، وتابعه الزاوى 131 ، والناصري 1 : 131 وإن جعل الشهر جمادى الأولى . ويبدو أن الخطأ من النويري لأن بقية المؤرخين يذكرون دخول يزيد القيروان وإن لم يحددوا الشهر ولم يأبهوا لدخوله قابس . « 3 » كذا في ص ، ع وابن عذارى 1 : 95 . وفي ك : خمس وخمسين . خطأ . « 4 » وكذا في ابن العماد 1 : 274 ، وابن خلدون 4 : 415 ، وابن كثير 5 : 33 . وفي الذهبي 1 : 83 ، وابن عذارى 1 : 96 : سنة 171 ه . وفي ابن خلدون 6 : 288 سنة 161 ، ولعلها محرفة عن 171 ه . « 5 » ابن عذارى 1 : 97 : ما يألف لما ما يسيرا . دى سلان : المضروب صرتنا . « 6 » الورق : الدراهم المضروبة .